صحةمجتمع نبض

طفلك يأكل جيداً ولا يزيد وزنه؟.. أسباب طبية وراء ذلك

قد يبدو الطفل مقبلاً على الطعام ويتمتع بشهية جيدة، لكن وزنه يظل ثابتاً أو يزداد بوتيرة أبطأ من المتوقع. وقد يكون ذلك طبيعياً لدى بعض الأطفال، إلا أنه قد يرتبط أحياناً بعدم حصول الجسم على حاجته من السعرات، أو بمشكلات في الهضم والامتصاص، أو بعوامل صحية ونفسية.

ولا تعني الشهية الجيدة بالضرورة أن الطفل يحصل على ما يكفي من الطاقة اللازمة للنمو. فقد يعتمد نظامه الغذائي على الخضروات والفواكه والبقوليات وغيرها من الأطعمة الصحية، لكن بكميات لا توفر احتياجاته اليومية، خصوصاً إذا كان كثير الحركة ويستهلك طاقة كبيرة خلال اللعب والنشاط.

كما يمكن للوجبات الخفيفة المتكررة، أو تناول كميات كبيرة من الحليب والمشروبات قبل الوجبات، أن تجعل الطفل يشعر بالشبع سريعاً، ما يقلل كمية الطعام التي يتناولها خلال الوجبات الرئيسية.

صعوبة تناول الطعام قد تكون السبب

في بعض الحالات، لا ترتبط المشكلة بالشهية، وإنما بطريقة تناول الطفل للطعام. فقد يرفض أنواعاً معينة بسبب مذاقها أو قوامها، بينما يستغرق أطفال آخرون وقتاً طويلاً في تناول وجباتهم أو يشعرون بالانزعاج أثناء الأكل.

وقد يعاني بعض الأطفال صعوبة في المضغ أو البلع، ما يجعل تناول كميات كافية من الطعام أمراً صعباً.

وفي هذه الحالات، لا يُنصح بإجبار الطفل على تناول المزيد، بل محاولة معرفة السبب ومعالجته بالتعاون مع الطبيب عند الحاجة.

مشكلات الجهاز الهضمي

قد يحصل الطفل على كمية مناسبة من الطعام، لكن جسمه لا يمتص العناصر الغذائية بالشكل المطلوب. ومن الأسباب المحتملة بعض اضطرابات الجهاز الهضمي، ومنها الداء البطني “السيلياك”، إلى جانب الإسهال المزمن والقيء المتكرر وآلام البطن المستمرة والانتفاخ.

وقد تؤثر هذه المشكلات في عملية الهضم وامتصاص العناصر الغذائية، ما ينعكس على نمو الطفل وزيادة وزنه.

ولا يعني ظهور عرض واحد بالضرورة وجود مرض خطير، لكن تكرار الأعراض بالتزامن مع ضعف زيادة الوزن يستدعي استشارة الطبيب وإجراء الفحوص اللازمة عند الحاجة.

أمراض مزمنة تؤثر على النمو

يمكن أن يرتبط بطء زيادة الوزن في بعض الحالات بأمراض مزمنة تجعل الجسم يستهلك طاقة أكبر أو تؤثر في الشهية والاستفادة من الغذاء.

وتشمل الاحتمالات بعض أمراض القلب والرئة، والالتهابات المزمنة، إضافة إلى بعض الاضطرابات الهرمونية. ومع ذلك، فإن نحافة الطفل وحدها لا تعني إصابته بمرض مزمن، ويحتاج تحديد السبب إلى تقييم طبي ومتابعة منحنى النمو وإجراء الفحوص المناسبة إذا لزم الأمر.

هل يمكن أن تكون الديدان السبب؟

تعد الطفيليات المعوية من الأسباب المحتملة لمشكلات النمو في بعض الحالات، خصوصاً في البيئات التي يرتفع فيها خطر التعرض للمياه أو الأطعمة الملوثة.

وقد تترافق الإصابة بالطفيليات مع أعراض مثل آلام البطن والإسهال وفقدان الشهية، لكن انخفاض الوزن أو النحافة وحدهما لا يكفيان لتشخيص الإصابة.

لذلك لا يُنصح بإعطاء الطفل أدوية مضادة للطفيليات بشكل عشوائي أو متكرر من دون استشارة الطبيب.

النشاط الزائد يرفع احتياجات الطفل

قد يكون السبب أبسط لدى بعض الأطفال، إذ يمكن للطفل شديد النشاط أن يستهلك كميات كبيرة من الطاقة خلال اللعب والحركة، ما يجعل زيادة الوزن أبطأ رغم تناوله الطعام بشكل جيد.

وفي هذه الحالة، لا يعني الحل الإكثار من الحلويات أو الأطعمة الغنية بالدهون غير الصحية، بل زيادة القيمة الغذائية للوجبات من خلال البروتين والدهون الصحية والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان والبيض والبقوليات، إلى جانب الخضروات والفواكه.

كما يمكن إدخال المكسرات وزبدة المكسرات ضمن النظام الغذائي للأطفال الذين تسمح أعمارهم بذلك، مع مراعاة خطر الاختناق لدى الأطفال الصغار.

التوتر قد يؤثر في عادات الأكل

ولا تقتصر أسباب مشكلات الوزن على العوامل الجسدية، إذ يمكن للقلق والتوتر والتغيرات الأسرية وبدء المدرسة والضغوط الدراسية أو التنمر أن تؤثر في سلوك الطفل الغذائي.

وقد يؤدي التوتر إلى انخفاض الشهية لدى بعض الأطفال، بينما يدفع آخرين إلى زيادة الانتقائية في الطعام ورفض أنواع أو وجبات كاملة.

لذلك من الأفضل تجنب تحويل مائدة الطعام إلى مساحة للضغط أو العقاب، والحفاظ على أجواء هادئة ومواعيد منتظمة للوجبات.

وفي جميع الحالات، يبقى تقييم نمو الطفل بصورة منتظمة ومتابعة وزنه وطوله وفق منحنيات النمو من أفضل الطرق لمعرفة ما إذا كان بطء زيادة الوزن طبيعياً أم يحتاج إلى تقييم طبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى